تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
والإنسان والبحار والجبال والأشجار والأنهار وغير ذلك .

( العالم هو الصورة الإنسان الكبير )

وهذا المجموع عبارة عن صورة الإنسان الكبير ومعناه أعنى عن ظاهره وباطنه وأعضائه وقواه المعبّرة عنها بالملائكة في الشرع ، والرّوحانيّات عبارة عن باطنه وروحه ، والجسمانيات عن ظاهره وجسمه . وقد عبّر الشرع والقرآن عن هاتين الصورتين وهذين العالمين بالملك والملكوت ، والغيب والشهادة ، والأمر والخلق ، كقوله تعالى فيها بالنسبة إلى الملك :
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ الملك : 1 ] . ولقوله في الملكوت :
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ يس : 83 ] . وكقوله في الغيب والشهادة :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
[ الحشر : 22 ] . وكقوله في الأمر والخلق :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
[ الأعراف : 54 ] . وذلك لأنّ كلّ ظاهر لابدّ له من مظهر ، وكلّ روح لا بدّ له من جسم ، وكلّ معنى لابدّ له من صورة ، ومن حيث إنّ كلّ ذلك مظاهر اللّه ، والإنسان الكبير خليفته ووزيره وليس في الحقيقة إلّا هو ، قال :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ الحديد : 3 ] . وقال :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 99 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي