ثمّ مظهر النّفس الكلّيّة الموسوم بالكرسيّ ، وفلك الثوابت الّذي هو محلّ الفيض والتّجليّات من حيث الاسم الرّحيم لقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
لأنّ « اللّه » بمثابة الحضرة الأحديّة ، و « الرحمن » بمثابة الحضرة الواحديّة ، و « الرحيم » بمثابة الحضرة الرّبوبيّة ، ومحلّ آثار الذات والاسم الذات هذين المظهرين اللذين هما مظهران لمظهرين آخرين من الرّوح والنّفس كما سبق ذكره .
والتاسع والثامن عبارة عنهما عند أرباب الحكمة وأهل النجوم ، ومن هذا ورد :
« ليس الكرسيّ في جنب العرش إلّا كحلقة ملقاة في بيداء لا نهاية لها »
ونسبة الأفلاك السبعة نسبة تلك الحلقة إلى تلك الفلاة بالنّسبة إلى الكرسي ، وإليه الإشارة بقوله :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
[ البقرة : 255 ] .
وهاهنا أسرار وحقائق لا يعرفها إلّا أهلها .
ثمّ أفلاك الفلكيّة ، ثمّ أجسامها ، ثمّ الأرواح الملكيّة ، ثمّ عقولها ، ثمّ الأرواح العنصريّة ، ثمّ أجسامها ، ثمّ الأرواح الحيوانيّة ، ثمّ أجسامها ، ثمّ الأرواح النباتيّة ، ثمّ أجسامها ، ثمّ الأرواح المعدنيّة ، ثمّ أجسامها ، وذلك كلّه بعد الهيولى الكلّيّة المسمّاة بالجسم الكلّي والمادة الكلّيّة والقوى الطبيعيّة السارية في الأجسام كلّها من العرش إلى الفرش ، أي الأفلاك والأجرام والآثار العلويّة والسفليّة ، والأرض وما عليها من الحيوان والمعدن والنبات