وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
[ البقرة : 31 ] .
حتّى قال بعض عارفي عباده فيه :
سبحان من أظهر ناسوته * سرّ سنا لاهوته الثاقب
ثمّ بدا في خلقه ( لخلقه ) ظاهرا * في صورة الآكل والشارب
وهاهنا أسرار لا يمكن إفشاؤها أكثر من ذلك ، وتلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت .
سقوني وقالوا لا تغنّ ولو سقوا * جبال حنين ما سفوني لغنّت « 67 »
واللّه يقول الحقّ وهو يهدى السبيل .
هذا وجه في تفصيل العالم الكبير موافق لأهل المعقول وأرباب الكشف .
وأمّا وجه آخر مخصوص لأهل الكشف خاصّة ، وهو أنّه تعالى نزل أوّلا من الحضرة الأحديّة الذاتيّة ، وظهر بصورة الحضرة الواحديّة الإلهيّة وما فيها من الحقائق العلميّة والعينيّة ، ثمّ بصورها الخارجيّة المسمّاه بالحضرة الرّبوبيّة والمراتب الكونيّة ، ثمّ بصورة العقل الأوّل والرّوح الأعظم المعبّر عنهما بأمّ الكتاب ولوح القضاء والقلم الأعلى ، ثمّ بصورة النّفس الكلّيّة المعبّر عنها باللوح المحفوظ ولوح القدر ، ثمّ بصورة النفس المنطبعة الحيوانية الطبيعيّة السّارية في الأجسام كلّها المعبّرة عنها بلوح المحو والإثبات ، ثمّ بصورة الهيولى الكلّيّة المعبّر عنها بالكتاب المسطور ، والرقّ المنشور ، ثمّ بصورة الطبيعة الكلّيّة ، ثمّ بصورة النّفس الناطقة
هامش
( 67 ) قوله : سقوني وقالوا ، شعر .
راجع ديوان حلّاج ص 128 و 133 .