( العالم بمنزلة الإنسان الواحد )
أمّا في الصورة والمعنى وما اشتمل عليهما لأنّ العالم كلّه يجري مجرى إنسان واحد وكلّ ما فيه من الموجودات يقوم مقام أعضاء الإنسان الصغير وجوارحه وقواه الرّوحانيّة والجسمانيّة كما قيل :
ليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
وبهذا سمّى الأوّل بالإنسان الكبير والثاني بالإنسان الصغير لقولهم :
« العالم إنسان كبير والإنسان عالم صغير » ، لأنّ حكمها في الجميع واحد ، والآيات والأخبار الدّالة على صحّة هذا المعنى أكثر من أن يحصى وقد عرفت بعضها وتسعرف البعض الآخر إن شاء اللّه .
وإذا تحقّق هذا فلنشرع أوّلا في تفصيل العالم الكبير صورة ومعنى بوجوه مختلفة في هذه القاعدة ، ثمّ نرجع إلى تفصيل العالم الصغير وتطابقه كذلك كما شرطناه .
فنقول : إعلم أنّ أوّل ما خلق اللّه تعالى من العالم الكبير من الرّوحانيّات والمجرّدات الرّوح الأعظم والعقل الأوّل المعبّر عنهما بالنور تارة وبالعلم أخرى بحسب الاعتبارات والمراتب الكلّيّة لقول النّبيّ صلّى اللّه عليه واله في الأوّل :
« ما خلق اللّه خلقا أعظم من الرّوح » .
ولقوله في الثاني :
« أوّل ما خلق اللّه العقل » .
وكذلك في النّور والعلم لقوله :
« أوّل ما خلق اللّه نوري » .