تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[ فصّلت : 54 ] . ومن هذا قيل : « أحد بالذات كلّ بالأسماء » وقيل : « ليس في الوجود سوى اللّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله فالكلّ هو وبه ومنه وله » . لأنّه ليس هناك في الحقيقة إلّا هو وأسماؤه وصفاته المعبّرة عنها بالمظاهر والمجالي ، وإليه أشار العارف بقوله :
ظهرت فلا تخفى على أحد * إلّا على أكمه لا يعرف القمرا
لكن بطنت بما أظهرت محتجبا * فكيف يعرف من بالعرف استترا ؟ ( مستترا )
والذي ورد : « خلق اللّه تعالى آدم على صورته » . « 66 » عند البعض إشارة إلى الإنسان الكبير المعبّر بآدم الحقيقي ، وعند البعض إشارة إلى الإنسان الصغير المعبّر عنه بآدم أبونا عليه السّلام وكلا الوجهين صحيح بحسب الاعتبار وإلّا في الحقيقة ليس المراد إلّا الإنسان الصغير من حيث إنّه هو المقصود بالذات من الكلّ ، ومظهر تجليّات الذاتيّة دون الغير ومن هذا قال شيخ الإسلام أبو عبد اللّه الأنصاري رحمة اللّه عليه :

( العالم صورة أسمائه تعالى وآدم صورة ذاته )

أراد اللّه تعالى أن يظهر كمالاته في صورة أسمائه وصفاته فخلق العالم ، وأراد أن يظهر ذاته ووجوده فخلق آدم وخلع عليه خلع جميع أسمائه وصفاته اللازمة لذاته ووجوده وقال :
هامش
( 66 ) قوله : خلق اللّه آدم . راجع التعليق 55 .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 100 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي