ومنها :
« لا يجنّه الظهور عن البطون ولا البطون عن الظهور ، ظهر فبطن وبطن فعلى ودان ولم يدن » [ نهج البلاغة : الخطبة 195 ] .
وكذلك العارفون في أقوالهم نثرا ونظما ، أمّا النّثر فكقولهم :
« العالم غيب لم يظهر قطّ والحقّ تعالى ظاهر ما غاب قطّ » .
والناس في هذه المسئلة على عكس الصّواب فيقولون : العالم ظاهر والحق تعالى غيب فهم بهذا الاعتبار في مقتضى هذا التّنزّل كلّهم عبيد للسوى وقد عاف اللّه بعض عبيده عن هذا الداء والحمد للّه .
وأمّا النظم فكقولهم :
ظهرت فلا تخفى على أحد * إلّا على أكمه لا يعرف القمرا
لكن بطنت بما أظهرت محتجبا * فكيف يعرف من بالعرف استترا ( مستترا )
وكقولهم :
هذا الوجود وإن تعدّد ظاهرا * وحياتكم ! ما فيه إلّا أنتم
أنتم حقيقة كلّ موجود بدا * ووجود هذا الكاينات توهّم
في باطني من حبّكم ما لو بدا * أفتى بسفك دمي الّذي لا يعلم
نعّمتموني بالعذاب وحبّذا * حبّ بأنواع العذاب تنعم
فهذا الظهور لابدّ له من ترتيب ، فترتيبه هذا الّذي نحن في صدد بيانه متمسّكا بقول اللّه وقول أنبيائه وأوليائه والعارفين من أمّته ، فبناء على هذا وبناء على أنّ ترتيب هذا الظهور بعينه ترتيب ظهور الألف بصورة الحروف فكما لا يكون هناك حرف من الحروف إلّا ويكون الألف معه صورة ومعنى ، فكذلك لا يكون هناك موجود من الموجودات إلّا ويكون الحقّ تعالى معه صورة ومعنى .