وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد : 4 ] .
ولقوله تعالى :
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[ فصّلت : 54 ] .
وهذا معنى قول السابق المنقول من الإمام عليه السّلام :
« مع كلّ شيء لا بمقارنة وغير كلّ شيء لا بمزايلة » . [ نهج البلاغة ، الخطبة 1 ] .
وهذه المعيّة أيضا كمعيّة الألف مع الحروف أو كمعيّة المداد معها لأنّ معية الألف مع الحروف معيّة ذاتيّة وجوديّة حقيقيّة صورة كانت أو معنى .
وكذلك معيّة الحقّ مع الموجودات صورة كانت أو معنى ، فإنّه كذلك لأنّك إذا تحقّقت أنّ الوجود واحد وأنّه ليس في الخارج غيره عرفت أنّه هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن ، وعرفت أنّ صورة العالم صورته ومعناه معه بحيث لو غاب عنها طرفة عين لم يبق لها أثر لا ذهنا ولا خارجا وإن لم يكن هذا أصلا ، وهذا معنى قيّوميّة اللّه تعالى للخلق كقوله :
هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
[ البقرة : 255 ] .
وهاهنا دقيقة وهي أنّه ليس في هذه المعيّة لأحد مزيّة على الآخر لأنّه كالمداد بالنّسبة إلى كلّ الحروف ، لكن المزيّة بالمعيّة الإتصافيّة بصفاته والتخلّقيّة بأخلاقه وذلك أعزّ من الكبريت الأحمر والغراب الأبيض ،
وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
[ فصلت : 35 ] .
وبيان ذلك مرّة أخرى كما سيجيء في موضعه إن شاء اللّه وهو أنّ معيّة الحقّ مع الخلق خلاف معيّة الخلق مع الحقّ ، لأنّ معيّة الحقّ مع الخلق بالوجود والذّات ، ومعيّة الخلق مع الحقّ بالكمالات والصفات وبينهما بون بعيد ولهذا كلّ عبد يكون إتّصافه بصفات الحقّ أكثر يكون هو إلى الحقّ