وإضافته إلى الغير إذا ظهر بصورة الباء أو التاء أو الحروف كلّها حصل له وجود بهذا الاعتبار وإلّا في نفس الأمر ليس له وجود أصلا ، لأنّ وجوده إضافي نسبيّ معدوم موهوم لا حقيقة له ، لأنّ الوجود الحقيقي للألف لا لغيره صورة كان أو معنى .
أمّا الصورة فلأنّ الباء مثلا ألف مع قيد كما أنّ المقيّد مطلق مع قيد ، والجيم ألف مع قيد أخر ، كما أنّ الخاصّ عامّ مع قيد الخصوص .
وبوجه أخر وهو أنّك إذا قلت باء أو قلت تاء وجدت الألف مع هذين الحرفين صورة ، وكذلك بالنّسبة إلى كلّ الحروف ، وفي الجيم والنون مثلا فإنّ الياء والواو تقومان المقام الألف عند أرباب هذا الفنّ .
وأمّا المعني فلأنّ الألف صار باء بإنخفاضه من الإستعلاء ، وإعوجاجه من الإستقامة ، فإذا زال الإنخفاض وارتفع الإعوجاج صار ألفا كما كان ، وكذلك كلّ الحروف ، ويعرف هذا في ( من ) صورة الألف إذا سويتها من الشمعة مثلا وغيّرتها منها وجعلتها كلّ ساعة بوضع صورة أخرى فإنّ ذات تلك الشمعة وحقيقتها لا تتغيّر بتغيّر هذه الصّور أصلا وأبدا ويعرف هذا أيضا من بحث المادّة والصورة وتغيّر الصورة كلّ ساعة مع بقاء المادة .
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
[ العنكبوت : 43 ] .
( ليس الوجود حقيقة إلّا للحق سبحانه وتعالى )
وأمّا بالنّسبة إلى الخلق والحقّ وهو أنّه ليس في الحقيقة وجود إلّا للحقّ كما مرّ ، ووجود الخلق ليس إلّا وجودا إضافيّا إعتباريّا غير موجود في الخارج حقيقة لأنّ الحقّ تعالى من حيث تنزّله من الإطلاق وتقيّده بالمظاهر إذا ظهر مثلا بصورة عقل أو نفس أو غيرهما من الموجودات