تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
بمقارنة ، وغير كلّ شيء لا بمزايلة » . [ نهج البلاغة : الخطبة 1 ] .

( الحقّ سبحانه من حيثيّة لا يوصف بشيء ومن حيثيّة أخرى يوصف بكلّ صفة كماليّة )

ومرادهم أنّه تعالى من هذه الحيثيّة لا يوصف بشيء أصلا ولكن من حيثيّة أخرى يوصف بكلّ صفة وكلّ قيد لأنّه ليس في الوجود غيره ، فقالوا في ظهوره بصور المظاهر : أنّ ظهوره بعينه كظهور الألف المجرّد بصور الحروف أعني تقيّده بصور المقيّدات الّتي هي مظاهره ، وتنزّله من حضرت الإطلاق والبطون إلى حضرت التعيّنات ، والظهور في صور الأسماء والصّفات والأفعال والأكوان بعينه كتقيّد الألف المجرّد بصور الحروف المقيّدة الّتي هي مظاهره وتنزّله من حضرت الإطلاق إلى حضرت تعيّنات الحروف وتقيّداتها . وبيانه : أنّ الألف كما أنّه إذا تعيّن بتعيّن وتقيّد بصورة من صور الحروف وتعيّناتها صار موسوما بذلك الاسم بائا كانت أو تائا جيما كان أو دالا ، وليس في الحقيقة في هذا قدح في ذاته ولا نقص في إطلاقه . فكذلك الحقّ تعالى فإنّه إذا ظهر بصورة مظهر أو تقيّد بقيد صورة من مظاهر الموجودات والمخلوقات وصار موسوما بأسمائهم عقلا كان ذاك الموجود أو نفسا إنسانا أو ملكا فإنّه ليس في الحقيقة من ( في ) هذا قدح في ذاته ولا نقص في إطلاقه ، وذلك بالنّسبة إلى الحروف والألف وهو أنّه ليس في الحقيقة وجود إلّا للألف ، ووجود الحروف كلّها وجود إضافي اعتباري لا حقيقة له في الخارج لأنّ الألف من حيث تنزّله من الإطلاق
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 90 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي