تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

( الوجود واحد وهو الحقّ جلّ ذكره )

يجب عليك أن تعرف أنّ أصول جميع المحقّقين من أرباب التوحيد وقواعدهم مبنيّة على أنّ الوجود واحد وهو الحقّ تعالى جلّ ذكره وليس لغيره وجودا أصلا من حيث الحقيقة كما قالوا : « ليس في الوجود سوى اللّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله فالكلّ هو وبه ومنه وإليه » . وقد أثبتوا هذا بالبراهين العقليّة والدلائل النقليّة بعد أن شاهدوه بعين البصيرة كشفا وعيانا وذوقا ووجدانا ، ونظرا إلى تجرّده وتنزّهه وصرافة وحدته وتقدّسه وكمال انفراده عن التعيّن والتقيّد سمّوه بالمطلق ، ونظرا إلى تنزّله عن الحضرت الأحديّة وتقيّده بصور المظاهر المختلفة سمّوه بالمقيّد ، وقالوا الإطلاق والتقييد أيضا عبارتان دالّتان على وجوده بهذين الإعتبارين ، وإلّا الوجود من حيث هو وجود ، أو الحقّ من هو حقّ منزّه عن جميع ذلك وعن الإطلاق والتقييد ، والظهور والبطون ، والاسم والرسم ، والنعت والوصف وغير ذلك ، كما قال قطبهم ورئيسهم مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السّلام في بعض خطبة : « أوّل الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصّفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصّفة ، فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ومن ثنّاه فقد جزّاه ، ومن جزّاه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدّه ومن حدّه فقد عدّه ومن قال فيم ؟ فقد ضمّنه ، ومن قال علام ؟ فقد أخلى منه ، كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كلّ شيء لا