لأنّ مثل هذا لا يليق بجنابه ويقدح في قدمه وإطلاقه ، بل المراد بالتقدّم والتأخّر والقبل والبعد بالنّسبة إلى الظهور والبطون والأوّل والآخر ، يكون التقدّم بالذّات لا غير ، وهذا معلوم عند أهله وفيه أبحات وأسرار .
وامّا العماء من حيث الاصطلاح فقد أشار إليه كمال الدين عبد الرزّاق قدّس سرّه في إصطلاحاته للصّوفيّة « 59 » ، وبيّن الفرق بين الحضرتين وهو قوله :
« العماء الحضرة الأحديّة عندنا لأنّه لا يعرفها أحد غيره فهو في حجاب الجلال » .
وقيل : « الحضرة الواحديّة الّتي هي منشاء الأسماء والصّفات ، لأنّ العماء هو الغيم الرقيق ، والغيم هو الحائل بين السّماء والأرض ، وهذه الحضرت هي الحائلة بين سماء الأحديّة وبين أرض الكثرة الخلقيّة ، ولا يساعده الحديث النّبوي لأنّه سئل صلّى اللّه عليه واله : أين كان ربّنا قبل أن يخلق الخلق ؟ فقال :
« كان في عماء » .
وهذه الحضرة تتعيّن بالتعيّن الأوّل لأنّها محلّ الكثرة وظهور الحقايق والنسب الأسمائيّة ، وكلّ ما تعيّن فهو مخلوق فهي ( فهو ظهر ) العقل الأوّل ، قال صلّى اللّه عليه واله :
« أوّل ما خلق اللّه العقل » . « 60 »
هامش
( 59 ) قوله : فقد أشار إليه كمال الدين .
قاله عبد الرزّاق الكاشاني في « اصطلاحات الصّوفية » ص 131 .
( 60 ) قوله : أوّل ما خلق اللّه العقل . -