النفع إلى الغير بأيّ وجه يتّفق وبأيّ طريق يحصل ، وإذا تقرّر هذا فنقول :
إعلم ، أن العلّة الغائيّة عندهم من التأويل حصول مشاهدة الحقّ تعالى في مظاهر آيات كتابه الآفاقي وكلماته وحروفه كما أشرنا إليها مرارا ، أشار هو بنفسه في قوله :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
إلى آخره [ فصّلت : 53 ] .
( في أنّ الرياضة تختصّ بالمحبّين )
فإنّ ذلك إشارة إلى مشاهدته في ضمن الآيات الآفاقيّة وكلماته وحروفه ، وحيث إنّ القرآن صورة إجماله وتفصيله وما يحصل تلك المشاهدة إلّا بمساعدته ومعاونته ، يجب تأويله على الوجه المذكور ليحصل هذا الغرض منه ، فيجب حينئذ على كلّ طالب سالك السعي والإجتهاد في تحصيل استعداد هذا التأويل واستحقاق هذا التطبيق ليحصل له بواسطته المشاهدة المذكورة ، وقد مرّ أن حصول هذا الأمر إمّا أن يكون بطريق المحبوبيّة أو بطرق المحبّية ، فإن كان الأوّل فذلك يحصل بلا طلب وتعب كما حصل لكثير من الأنبياء والأولياء وتابعيهم من الرّاسخين في العلم والثابتين على قدم التوحيد ، وإن كان الثاني فذلك يحصل بالتوجّه إلى اللّه تعالى حقّ التوجّه وبالتّقوى حقّ الإتقاء مع مجاهدة ورياضة وشيخ ومرشد ، كما حصل لكثير من العارفين الواصلين ، وإلى الطائفتين أشار بقوله وقال :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ