( عموميّة « الرحمن » وخصوصيّة « الرحيم » )
وأمّا
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
، فهما إسمان مشتقّان من الرحمة ، موضوعان للمبالغة في الرّحمة وهي النّعمة ، وقد خصّص أهل الأصول فيهما تخصيصا عرفيا ، فقالوا : الرّحمن هو المنعم على عباده في الدنيا مؤمنهم وكافرهم عامّة ، والرّحيم هو الرّئوف على المؤمنين في الآخرة خاصّة ، ولهذا قالوا : رحمن الدنيا ورحيم الآخرة ، وقالوا أيضا : رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الآخرة ، وعن بعض التابعين قال : الرحمن بجميع الخلق ، الرحيم بالمؤمنين خاصّة .
ووجه عموم الرّحمن بجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم ، وبرّهم وفاجرهم ، هو إنشائه إيّاهم وخلقهم أحياء قادرين ، ورزقه إيّاهم ، وجه خصوص الرّحيم بالمؤمنين هو ما فعله بهم في الدنيا من التوفيق ، وفي الآخرة من الجنّة والإكرام وغفران الذّنوب والآثام ، وإلى هذا المعنى يؤول ما روي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال :
« الرّحمن اسم خاصّ بصفة عامّة ، والرحيم اسم عام بصفة خاصّة » . « 45 »
وعن عكرمة قال :
« الرحمن برحمة واحدة ، والرحيم بمائة رحمة » ، وهذا المعنى قد اقتبسه من قول الرّسول صلّى اللّه عليه واله :
هامش
( 45 ) قوله : الرحمن اسم خاص بصفة العامّة .
رواه الكفعمي في « المصباح » أي كتاب « جنّة الأمان الوافية وجنّة الإيمان الباقية » ص 317 .