تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شيء منها ، من جملة أسرار اللّه تعالى أنّ الأنبياء والرّسل عليهم السّلام وضعوا الحروف على ترتيب الوجود الخارجي الإضافي الإمكاني ، وجعلوا كلّ حرف منها بإزاء موجود من الموجودات واجبا كان أو ممكنا ، مطلقا كان أو مقيّدا بحيث جعلوا الألف الّذي هو أوّل الحروف بمثابة الواجب الحقّ تعالى الّذي هو أوّل الوجود أو هو المراد بالوجود المطلق . وجعلوا الباء الّذي هو ثاني الحروف بمثابة الممكن الّذي هو أوّل المقيّد بعد المطلق ، وأوّل الموجود بعد الحقّ تعالى ، وكذلك إلى آخر الحروف وآخر العوالم . وقد جعل الحقّ تعالى هذه الآية جامعة لهذه العوالم الكلّيّة وجعل بإزاء كلّ عالم حرفا منها ، لأنّ الباء فيها بإزاء العقل الأوّل ، والسّين بإزاء النّفس الكلّيّة المعبّر عنهما بالجبروت والملكوت ، والميم بإزاء العرش ، والألف الأوّل من اللّه بإزاء الكرسي المعبّر عنهما بالفلك التاسع والثامن ، واللّام الأوّل بفلك زحل ، واللّام الثاني بفلك المشتري ، والهاء بفلك المرّيخ وكذلك إلى المعدن والنبات والحيوان والإنسان ، كما سبقت الإشارة إليها قبل هذا . وذلك لأنّ هذه المراتب تسعة عشر مرتبة ، وحروف « بسم اللّه » تسعة عشر حرفا فيكون التطبيق صحيحا وهذا بحسب الكتابة ، وأمّا بحسب اللفظ ففيه ثلاثة عوالم أخر إلهيّة في ثلاثة مواضع ، منها ألف « بسم اللّه » ، وألف « اللّه » ، وألف « الرحمن » الّتي هي بإزاء عالم الذّات وعالم الصّفات وعالم الأفعال ، كما سنبيّنه مفصّلا إن شاء اللّه ، وإذا تحقّق هذا فنقول : إعلم ، إنّ ههنا أبحاث ستّة : البحث الأوّل في الباء وتحقيقه .