تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
[ المائدة : 54 ] . وإن قلت على سبيل الاعتراض : إنّك أشرت في المقدّمات وقلت : إنّ كلّ ما لا يكون له الإطّلاع التامّ على القرآن لا يجوز له التأويل ، وخصصت هذا الأمر بالإمام الكامل الّذي يكون معصوما ومنصوصا من عند اللّه ، فكيف يحصل لنا استعداد التأويل واستحقاقه ، وما لنا على القرآن إطّلاع التامّ ، ولا في العصمة قدم راسخ . قلنا : هذا كلام موجّه إلّا ( أنّه ) ما فهمت كلامنا على ما ينبغي ، لأنّا قلنا : التأويل حقّ التأويل وظيفة الإمام والمعصوم وأمثالهم لا مطلق التأويل ، والحال أنّ اللّه تعالى خصّ التأويل بنفسه ، وبالعلماء الرّاسخين ، وهذا مطلق التأويل لا التأويل الحقيقي المخصوص بالنّبيّ والإمام والمعصوم عليهم السّلام فتنبيهك وتعليمك يكون في طلب التأويل العام المطلق لقوله :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
[ آل عمران : 7 ] . وإن قلت : أنت أثبت أيضا في المقدّمة الأولى أنّ الرّاسخ في العلم لا يصدق إلّا على الأئمّة المعصومين عليهم السّلام وتابعيهم من أرباب التوحيد ونحن لسنا لا من المعصومين ولا من أرباب التوحيد فكيف يحصل لنا استحقاق التأويل ؟ . قلنا : نعم أنت إن اجتهدت وقمت بالأمر على ما ينبغي صرت من أرباب التوحيد والتابعين لهم على سبيل التحقيق ، ويصدق ذلك الوقت عليك أنّك من الرّاسخين في العلم الإلهي لأنّ الرّسوخ في العلم ههنا الرّسوخ في العلم الإلهي المعبّر عنه باللّدنّي الحاصل بالجدّ والإجتهاد والرّياضة والتّقوى للمحبّين الّذين وصولهم متأخّر عن السلوك لقوله تعالى :
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 76 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي