قدرتك به وبما اتّصل به .
وأمّا الاستعانة ، فنحو قولك : ضربت بالسيف وكتبت بالقلم ، أي استعنت بهذه الأدوات على هذه الأفعال .
امّا الإضافة ، فمثل قولك : بزيد ، لأنّك أضقت مرورك إلى زيد بالباء .
وإن قلت : الألف الّذي كان بعد الباء في « بسم اللّه » لم سقط لمّا دخلت الباء الاسم وأيّة علّة أوجبت سقوطها ؟ .
قلنا : لأنّ الألف كان ألف وصل وهو ساقط في درج الكلام باتّفاق النحاة ، وهذا إشارة من طريق الذوق : إنّ كلّ من يصل إلى الّذي هو في صدد الألف يجب أن يسقط عن درجة الاعتبار كما سقط الألف إذا وصل إلى اسم اللّه .
وإن قلت : إنّ الألف لمّا سقطت لم سقطت في الكتابة بخلاف المواضع الأخر ، فإنّه إذا سقطت لفظا لا يسقط كتابة كقوله :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
، وكقوله :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ
.
قلنا : فإنّ النحاة يعلّلون ذلك بكثرة الاستعمال ، وكلّ ما يكثر استعماله يميلون إلى تخفيفه ، ووجه المناسبة من حيث الذوق ، وهو أنّه لمّا كانت ذات البارىء تعالى محلفة ( مختلفة ) لساير الذوات لا يشبهها شيء بوجه من الوجوه فتربصوا في هذا الاسم المضاف إلى اللّه تعالى بحذف الألف في الكتابة تصرفا لا يوجد مثله في المواضع الأخر ، فإنّه وإن سقط فيها في اللّفظ فقد بقي في الكتابة ليظهر الفرق بين الاسم المضاف إلى اللّه تعالى ، والاسم المضاف إلى غيره كقوله :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
[ العلق : 1 ] و :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
[ الاعلى : 1 ] .
وإن قلت : لم طولت هذه الباء ههنا ولم يطول في المواضع الأخر . قلنا :