تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
أمّا الاسم وتقديمه ، فالاسم سمو ، لأنّ جمعه أسماء ، وتصغيره سمّي ، والكلام فيه على ثلاثة أوجه : أوّلها ، في ماهيّة الاسم ، وثانيها في إشتقاقه ، وثالثها في تقديمه . أمّا ماهيّة الاسم ، ففيها اختلف العلماء ، فقال بعضهم : الاسم هو عين المسمّى وهو غير التّسمية ، وقال بعضهم : أنّه عين التسمية وغير المسمّى ، واختار الغزّالي : « أنّ الاسم والمسمّى والتسمية أمور ثلاثة متباينة » ، وهذا أقرب إلى الصّواب ، ولكن قال : « الاسم يكون نفس المسمّى باعتبار مناسب ، ولا يكون نفس المسمّى باعتبار أخر » ، أعني لو قلنا : بأنّ الاسم لفظ دالّ على شيء بالوضع ، والمفهوم من المسمّى ذلك الشيء ، فالاسم بهذا الاعتبار هو نفس المسمّى كقولك : زيد خرج ، فزيد هو الاسم والمفهوم من المسمّى الّذي خرج هو زيد ، وإن قلنا : الاسم هو حقيقة المسمّى وعينه كقولنا : النار اسمها عينها فليس بمعقول جدّا فلا يكون نفس المسمّى بهذا الاعتبار ، أنّه لو كان اسم النار عين النار لاحترق اللسان عند التّلفّط باسم النار . وأمّا إشتقاق الاسم ، فقال البصريّون : أنّ الاسم مشتقّ من السموّ ، لأنّه يعلو المسمّى ، فالاسم ما علا وظهر فصار علما للدلالة على ما تحته من المعني . وقال الكوفيون : الاسم مشتقّ من الوسم ، والسمة هي العلامة ، ومن هذا قيل : الاسم سمة يوضع على الشيء يعرف به . وقال المحقّقون : هو من الوسم وهو الكي . والصحيح ما قال أهل البصرة لأنّه لو كان مشتقّ من الوسم لقيل في تصغيره : وسيم كما قالوا : وعيدة ووصيلة في تصغير عدة وصلة ، فلمّا قالوا
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 67 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي