تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ونعم التطبيق هذا في هذه الصورة ولولا خوف الملالة طابقناه بالأنفس أحسن التطبيق ، لكن سنفعل هذا في موضعه إن شاء اللّه ، فافهم فإنّه دقيق ومع دقّته لطيف إنّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيد .

( تسمية سورة الحمد بالفاتحة )

وأمّا الفاتحة ، فقيل سمّيت فاتحة لمعنيين : أحدهما أنّ اللّه تعالى ضمّن فيها مراتب الرّبوبيّة ، ومراتب العبوديّة ، ومراتب الأمور الدّنيوية ، ومراتب الأمور الأخرويّة الّتي هي فواتح أمور العالم وخواتيمها ، لأنّ هذه المراتب الأربعة شاملة لجميع المراتب الوجوديّة . والثّاني أنّ اللّه تعالى بها فتح أبواب خزائن الحقايق والمعارف الّتي ما فتح قبلها لأحد على حبيبه ونبيّه صلّى اللّه عليه وآله لقوله :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
[ النساء : 113 ] . ولقوله :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
[ الحجر : 87 ] . وقيل : سمّيت بذلك لأنّه تعالى بها افتتح القرآن وكذلك كلّ كتاب إلهيّ ، فإنّ كلّ كتاب إمّا يفتتح بالحمد أو بآية منها وهي البسملة . وقيل : لأنّها أوّل سورة نزلت من السّماء ، وافتتحت بها القرآن . وعندي أنّها حيث كانت من الكتاب القران الجمعي بمثابة حقيقة الإنسان في الكتاب الكبير الآفاقي التفصيلي سمّيت بالفاتحة ، لأنّ افتتاح ذلك الكتاب كان بحقيقة الإنسان الحقيقي ، لقوله عليه السّلام فيه :