تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
المعراج ، ثمّ في مكّة تفصيلا حالة الرّسالة . وليلة القدر عند البعض عبارة عن ليلة المعراج وعند البعض عن ليلة حصل له الاطلاع على ما في اللوح المحفوظ من العلوم والحقايق والأسرار والدقايق الّتي من جملتها القرآن لقوله تعالى :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
[ البروج : 21 ] . وعند البعض عبارة عن ليلة تعيين الماهيّات والحقايق والذّوات في الحضرة العلميّة المعبّر عنها بالعدم والليل والظلمة وغير ذلك لقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « خلق اللّه الخلق في ظلمة ثمّ رشّ عليه من نوره » « 33 » لأنّ الظلمة ههنا بمعني العدم المعبّر عنها باليل في بعض الصّور ، وفي البعض بالظلمة وغيره ، والخلق إشارة إلى تعيين وجود الأشياء علما في تلك الحضراة لقوله :
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
[ مريم : 9 ] . « ورشّ النّور عليه » ، عبارة عن ظهور الوجود العيني بعده أي بعد الوجود العلمي المعبّر عنه بالنّهار تارة وباليوم أخرى لقوله :
هامش
( 33 ) قوله : خلق اللّه الخلق . اخرج البيهقي في « السنن الكبرى » ج 9 ص 4 باسناده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « إنّ اللّه خلق خلقه في ظلمة ثمّ القى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النّور يومئذ شيء اهتدى ومن أخطأ ضلّ ، فلذلك أقول جفّ القلم عن علم اللّه » . واخرجه أيضا ابن كثير في تفسيره ج 3 ص 481 ، سورة النّور الآية 35 . وراجع تفسير المحيط الأعظم ج 2 ص 480 التعليق 268 وص 533 .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 54 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي