الموعود ) أي صورة الكلّ المؤمى إليها بكتاب الجفر والجامعة المشتمل على كلّ شيء ، الموعود بأنّه يكون مع المهدي ( عليه السّلام ) في آخر الزّمان لا يقرأه كما هو بالحقيقة إلّا هو .
والجفر : لوح القضاء الّذي هو عقل الكلّ ، والجامعة : لوح القدر الّذي هو نفس الكلّ ، فمعني كتاب الجفر والجامعة على هذا هو الكتاب الّذي في الجفر والجامعة المحتويان على كلّ ما كان ويكون » . هذا في تأويله .
وأمّا في رسالة « القضاء والقدر » قال : « القضاء الإلهي عبارة عن ثبوت صور جميع الأشياء في العالم العقل على الوجه الكلّي ، والقدر عبارة عن حصول صور الموجودات في العالم النفسي على الوجه الجزئي مطابقة لما في الموادّ الخارجيّة مستندة إلى أسبابها واجبة لها ( بها ) لازمة لأوقاتها ويشملها العناية الأولى شمول القضاء للقدر لما في الواقع فهي عبارة عن إحاطة علم اللّه تعالى بالكلّ على ما هو إحاطة كلّيّة ثابتة ولا محلّ لها ، أوليس علم اللّه تعالى المستأثر لذاته إلّا حضور ذاته لذاته بوحدته الذاتيّة ولما بحضرته من التّعيّنات اللازمة لذاته أزلا وابدا . »
وههنا أبحاث ، والمراد أنّ نسبة « أمّ الكتاب » بالعقل الأوّل أنسب من اللوح المحفوظ وأنّه ما سمّى الفاتحة بأم الكتاب إلّا لمطابقتها « الأمّ الكتاب » الّذي هو العقل الأوّل بالإشتمال على العلوم الكلّيّة الإلهيّة إجمالا كالعقل الأوّل مثلا ، وبناء على هذا يقع العقل الأوّل في الوجود كالفاتحة ، والنّفس الكلّيّة كباقي القرآن ، حيث إنّها منسوبة إلى ثبوت الأشياء فيهما ( فيها ) تفصيلا ، وأيضا تقع الفاتحة بالنّسبة إلى القرآن كالعقل الأوّل ولوح القضاء ، والقرآن بالنّسبة إليه كالنفس الكلّيّة ولوح القدر ، لتفصيل القرآن وإجمالها .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 51
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٥١