تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
تعالى :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
[ البروج : 21 ] .

( بيان المراد من أمّ الكتاب )

وأمّ الكتاب عند البعض لوح القضاء المعبّر عنه بالعقل الأوّل لإجمال الأشياء فيه أوّلا ، ثمّ في لوح المحفوظ على سبيل التفصيل ثانيا لا لوح المحفوظ ، واللوح المحفوظ - المعبّر عنه بالنّفس الكلّيّة - عبارة عندهم عن لوح القدر لتفصيل الأشياء فيه بعد الإجمال في العقل ، وهذا أنسب وأليق ، ولهذا جعل الحقّ تعالى اسم الأوّل : أمّ الكتاب لقوله :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
[ الرعد : 39 ] . أي أصل كلّ الكتاب ومصدره ومنشأه ، واسم الثاني : الكتاب المبين لقوله :
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
[ الأنعام : 59 ] . لأنّه محلّ تبيين ما في أمّ الكتاب ، وموضع تفصيله على الترتيب والتحقيق ، ومن هذا سمّى العقل الأوّل بالقلم لقوله تعالى :
عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
[ العلق : 4 ] . والنّفس الكليّة باللّوح لقابليّتها كلّ ما بسط ( يبسط ) عليها بالقلم ويفيض عليها منه بطريق الفيضان ، وإليه أشار النّبيّ صلّى اللّه عليه واله : « أوّل ما خلق اللّه تعالى القلم ثمّ قال : اكتب فكتب كلّ ما هو كائن إلى يوم القيامة » . « 29 »
هامش
( 29 ) قوله : أوّل ما خلق اللّه تعالى القلم -