أمّا « أمّ الكتاب » ، فسمّيت بذلك لأنّها أصل القرآن والكتب المنزّلة من السّماء ، لأن جميع ما أنزل اللّه من الكتب فهو جامع في هذه السّورة مندرج تحتها كما شهدت به الآيات والأخبار المتقدّمة .
وقيل : لأنّه أصل كلّ كتاب ومنشائه كالأمّ من الولد ، فإنّها أصل للنّسب ، وسبب للولد .
وقيل : سمّيت بذلك لأنّها أفضل سور القرآن ، كما أنّ مكّة سمّيت أمّ القرى لأنّها أشرف البلدان .
وقيل : سمّيت بذلك لأنّها مقدّمة على سور القرآن كلّها ، فهي أصل وإمام لما يتلوها من السّور كما أنّ أمّ القرى أصل جميع البلدان حيث دحيت الأرض من تحتها .
وقيل : سمّيت بذلك لأنّها مجمع العلوم والحقايق كما أنّ الدّماغ يسمّي أمّ الرأس ، لأنّه مجمع الحواس والمنافع .
وقيل : الأمّ في كلام العرب راية ينصبها للعسكر يرجعون إليها ويفرغون إلى مكانها وقت الحاجة ، فسمّيت الفاتحة بذلك لأنّ مفرغ أهل الإيمان ومرجع أهل القرآن إليها كمفرغ العسكر إلى الراية .
وقيل : سمّيت ب : أمّ الكتاب لأنّ الأمّ أصل الشيء وأمّ الكتاب في الحقيقة مصدر حقايق كلّ دين وكتاب ومنشاء دقائق كلّ حكم وخطاب ، وقيل : أمّ الكتاب اسم للوح المحفوظ لأنّه أصل جميع كتب اللّه السّماويّة ومنشاء أعظم العلوم الإلهيّة لقوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
[ الرعد : 39 ] .
فسمّيت بذلك لجامعيّتها الكتب كلّها والحقايق والمعارف بأسرها ، ولأنّها أنموزج ومختصر لما في اللوح المحفوظ إجمالا وتفصيلا ، لقوله