تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
سبعا من المثاني ، فأفرد عليّ الامتنان بفاتحة الكتاب وجعلها بإزاء القرآن ، وأنّ فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش » . وأنّ اللّه تعالى خصّ محمّدا وشرّفه بها ولم يشرك فيها أحدا من الأنبياء ما خلا سليمان عليه السّلام فانّه أعطاه منها « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، ألا تراه يحكى عن بلقيس حين قالت :
إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
[ النمل : 29 و 30 ] . ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمّد واله ( صلّى اللّه عليه واله ) منقادا لأمرها مؤمنا بظاهرها وباطنها ، أعطاه اللّه عزّ وجلّ لكلّ حرف منها حسنة ، كلّ واحدة منها أفضل له من الدنيا بما فيها من أصناف أموالها وخيراتها ، ومن استمع إلى قارىء يقرأها كان له قدر ثلاث ما للقاري ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرّض له ، فإنّه غنيمة لا يذهبنّ أوانه فتبقى في قلوبكم الحسرة » . صدق رسول اللّه وصدق راويها ، وأمثال ذلك في هذا الباب كثيرة يكفي منها هذا المقدار .

أسماء سورة الحمد ووجه تسميتها بها

( وجه تسمية سورة الحمد بأمّ الكتاب )

وامّا تسميتها ، فسّميت أوّلا ب « أمّ الكتاب » ، ثمّ ب « الفاتحة » ، ثمّ ب « سبع المثاني » ، ثمّ بأسماء أخر غير هذه ، ولكلّ اسم سبب وحده وفضيلة وحدها .