لوح من حديد ، ولذلك قال في إزائه بالنّسبة إلى من ينقلع عن نفسه هذه التعلّقات ويعرج إلى أعلى علّيين الترك والتجريد من جميع الجهات .
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ * إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
[ المطفّفين : 26 - 18 ] .
وهذا إشارة إلى كلّيات التعلّق وإلّا جزئيّاتها غير معدودة في عدد مع أنّا بيّناها وضبطناها بقدر الوسع عند الخبر النّبوي ، وذلك لأنّ هذه التسعة عشر من المراتب الكلّيّة إذا أسقطت منها المرتبة الإنسانيّة الّتي إليها ( . . . ) كلّها .
تبقي هناك ثمانية عشر مرتبة وهي عبارة عن العقل والنّفس والعرش والكرسي والأفلاك السبعة والعناصر الأربعة والمواليد الثلاثة ( . . . ) العرش والكرسيّ والأفلاك التسعة مع العناصر والمواليد وإذا اعتبرت هذا في الظاهر والملك واعتبرت مثل هذا في الباطن والملكوت طابقت بينهما خرج لك ستّ وثلاثون مرتبة وسته وثلاثون ( سبعة وسبعون ) يسقط منها أيضا مرتبة الإنسان وعالمه بعد يصر خمسا وثلاثين عالما يضاف إليها مثل ذلك يصير سبعين ألفا كلّيّا ويطابق قوله تعالى :
ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً
[ الحاقّة : 32 ] .
وإذا اعتبرت كلّ كلّي من هذه الكلّيات مشتملة على ألف جزئي بحكم قوله تعالى :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ الحج : 47 ] .
خرج لك سبعين ألف عالم وسبعون ألف تعلّق معبّر عنها سبعين ألف