تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
الوجه ويعرف معناها على هذه الصورة ويجتهد في خلاصه من التعلّق بهذه العوالم ينجيه اللّه تعالى من الزبانية المذكورة ، وهذا صحيح واقع صدق رسول اللّه ، هذا بالنّسبة إلى الآفاق . وأمّا بالنّسبة إلى الأنفس فالمدبّرات السبعة فيها القوى السبعة من الجاذبة والماسكة والهاضمة والدّافعة والمغيرة والغاذية والنامية الّتي هي بإزاء الكواكب السبعة السيّارة والبروج الإثنا عشرة والحواسّ العشرة الّتي هي بحسب الظاهر : اللامسة والذائقة والشّامة والسامعة والباصرة ، بحسب الباطن : المخيّلة والوهم والحسّ المشترك والحافظة والذاكرة مع قوى الشهويّة والغضبيّة الّتي هي بإزاء هذه البروج . وكلّ من يخلص من اقتضاء هذه القوى والحواسّ لا شكّ أنّه يخلص من الزبانية المذكورة المترتبة على التعلّقات الآفاقية والأنفسية ، خلّصنا اللّه وإيّاكم منها بفضله وكرمه لأنّ من يكون في هذا السجن متعلّقة بهذه التعلّقات التسعة عشر محبوسا في الظلمات الطبيعة والشهوات بسببها فبعد خروجه من هذا السجن بتعطيل هذه الآلات والأدوات لقوله :
وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ
[ التكوير : 4 ] . يكون منزله ومأواه السجين وقرينه وقرناه الزبانيّة المذكورة لقوله تعالى :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ
[ المطفّفين : 12 - 7 ] . والكتاب هو النّفس الأمّارة ، والزقوم أفعالها الرديّة المرقومة في ألواح النفوس الشريرة بقلم الملكات المذمومة الرّاسخة فيها رسوخ الخط في
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 392 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي