مرّة أخرى لكن قوله :
« من أراد أن ينجيه اللّه من الزبانية التسعة عشر » الحديث .
إشارة إلى أنّ من يريد أن يخلّص من الزبانية المعنويّة الّتي موجبة للتعذيب في الحشر والمعاد فليخلّص من التعلّقات الصوريّة الّتي هي بإزاء تلك المعذّبات المعنويّة ، وذلك لأنّ المدبّرات في البرازخ العلويّة والعوالم السفليّة سبعة المشار إليها في القرآن لقوله تعالى :
وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً * فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً * فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
[ النازعات : 5 - 3 ] .
ولقوله :
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
[ الحجر : 44 ] .
وهذه السبعة سيرها وحركاتها في هذه البروج السّماويّة الّتي هي اثنتا عشر برجا لقوله :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
[ البروج : 1 ] .
لينتظم بها أحوال العالم بحسب الظاهر والباطن أيضا فيكون المجموع تسعة عشر فمن تعلّق الشخص بكلّ ما يتعلّق بهذه التّسعة عشر يحصل له ملكات رديّة وأخلاق ذميمة يكون في المعاد معذّبا بها فكلّ من تخلّص من هذا تخلّص من ذاك وقد عرفت ترتيب تلك التعلّقات وتقسيمها في المقدّمة الأولى وكيفيّة الخلاص منها ، وإليها الإشارة في قوله :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
[ المدّثر : 30 ] .
وحيث إنّ حروف « بسم اللّه الرحمن الرحيم » مطابقة لهذه العوالم وكلّ حرف منها بإزاء كلّ عالم من تلك العوالم ، فهدا أيضا شاهد على صدق هذا المعنى ، وإشارة إلى كلّ من يقرأ « بسم اللّه الرحمن الرحيم » على هذا