تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
قلنا أنّ جبرئيل ملك مقرّب ينزل بشخصه في صورة الإنسان على نبيّ من الأنبياء ويوحي إليه الوحي الحامل من اللّه . . . هذا جبرئيل كواحد من الناس مثلا الّذي استفيد من أستاذ مثله ويفيد إلى غيره فإنّ جبرئيل يستفيض من العقل الأوّل والرّحمن المذكور الّذي هو أستاذه ويفيض إلى الأنبياء والرّسل الذين هم تلامذته مثلا بواسطة نزوله من الأعلى إلى الأسفل و . . . إليهم . وعلى هذا ليس بين القولين مغايرة وهذا معنى قوله :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى
[ النجم : 5 و 6 ] . وهذا المكان يحتاج إلى بيان أربعة أشياء ليتحقق هذا ، البحث الأوّل إلى بيان الوحي ثمّ إلى بيان الإلهام ثمّ الكشف ثمّ الحدس المسمّى بالفراسة والتوسّم ، هذه الأنواع قد سبق . وأمّا تقسيمها :

( في بيان الوحي والإلهام والحدس والتوسّم )

فاعلم أنّ الوحي على قسمين جلّي وخفيّ ، أمّا الجليّ فكوحيه إلى الأنبياء والرّسل بواسطة وغير واسطة ، بواسطة كقوله :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
[ الشورى : 52 ] . وبغير واسطة لقوله :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
[ النجم : 10 ] . وأمّا الخفيّ فكقوله :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً
[ النحل : 68 ] .