هذا بالنّسبة إلى الكتاب الآفاقي وكلماته وآياته ، وأمّا بالنّسبة إلى الكتاب الأنفسي وكلماته وآياته صورة ومعنى :
فاعلم ، أنّ الكلمات الصادرة من الإنسان مثلا لا يخلو من وجهين : إمّا أن يكون لها وجود في اللفظ والقول ، وإمّا في الرّقوم والكتابة ، فإن كان الأوّل فينزل ذلك الكلام من حضرة روحه إلى حضرة قلبه ، ومن حضرت قلبه إلى حضرة خياله ، ومن حضرت خياله إلى حضرت شهادته ، ومن حضرت شهادته إلى حضرت حواسّه ، ثمّ لها طريقان فإن أراد ظهوره وبروزه من طريق النطق والتلفّظ بالسان فيعطيه لباسا مناسبا بحاله من الحلل الأربعة الّتي هي الهواء والنّفس والحرف والصوت ليصر بذلك كلاما وقولا وينتفع بهما المستمع والمخاطب ، ويكون بقاء هذا النوع من الكلام ببقاء القائل والناطق والقابل والمستمع .
وإن كان الثاني فإذا نزل ذلك المعنى من الحضرات المذكورة على الترتيب ، فإن أراد ظهوره وبروزه من حيث الكتابة والرقوم فيعطيه لباسا مناسبا بحاله من الحلل الأربعة الّتي هي الزّاج والصمغ والعفص والدّخان المسمّى بالمداد ليصير كلماته وكتابا ويبقى بعده بين بني النوع زمانا طويلا ( أو ) امّا قيصرا على قدر ما شاء اللّه بقاه .
فكذلك الكلمات الإلهيّة الآفاقيّة فإنّها إن ظهرت من حيث اللفظ والقول من نفس الرّحمن مخاطبا لبعض الرّوحانيّات العلويّات وتبقى بقاء القابل والمستمع وتسمّى هذه الكلمات كلمات معنويّة .
وإن ظهرت من حيث الكتابة والرقوم من نفس الرّحمن المذكور مخاطبا لبعض السّفليّات الجسمانيّات وتبقى ببقاء ذلك المخاطب ويسمّى هذه الكلمات ، كلمات صوريّة وإلى هذين القسمين من الكلمات أشار
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 379
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٣٧٩