الحقّ تعالى في كتابه وقال :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
[ الكهف : 109 ] .
وإلى بقائها ودوامها أشار أيضا وقال :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ الأنعام : 115 ] .
وإذا تقرّر هذا فاعلم أنّ القرآن النازل من حضرت . . . النّفس الرحماني الّذي هو خليفته ، ينزل أوّلا إلى العقل الأوّل الّذي هو جبرئيل عند الأكثرين وواسطة بين الأنبياء والرّسل عليهم السّلام في إيصال الوحي إليهم .
ثمّ إلى النّفس الكلّيّة بطريق الفيض والإستفاضة .
ثمّ إلى الأفلاك السبعة كذلك ، ثمّ إلى العناصر والمواليد ، ثمّ إلى الإنسان ، ويسمّى هذا إفاضة العقل الكلّى إلى الجزئي تدريجا وهذا معنى قوله تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
[ الشعراء : 193 ] .
وقد سبق من ( في ) كلامنا وكلام الغزّالي :
( تعريف الوحي والإلهام )
أنّ الوحي عبارة عن إفاضة العقل الكلّي العلوم والمعارف على العقل الجزئي الّذي هو عقل الأنبياء والرّسل عليهم السّلام . وإلهام عبارة عن إفاضة النّفس الكلّيّة العلوم والمعارف على النّفس الجزئيّة الّتي هي نفس الأولياء والأوصياء صلّى اللّه عليهم أجمعين .
هذا إذا قلنا أنّ جبرئيل ( عندهم ) العقل الأوّل أو العقل الفعّال ، وأمّا إذا