بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
[ المائدة : 64 ] .
أيضا إشارة إليهما .
وأمّا إذا كان موكولا إلى الأسباب الداخليّة والآلات القوليّة دون الفعليّة أعني حركات اللسان والحنك ومخارج الحروف الإلهيّة من الإنسان الكبير الّذي هو عقله المترجم عنه بلسان الحال ، يكسيه اللّه تعالى أيضا على أيدي الخزّان المعنويّة كسوة مناسبة بحاله من العقل والرّوح والقلم والأمر ويسمّيه كلاما وقولا ووحيا وإلهاما ، وكلّ هذا صادق على القرآن وعلى كتب اللّه السّماويّة ، وكذلك بالنّسبة إلى الكلمات والآيات دون الكلام والقول .
وبالجملة الأمر النازل من تلك الحضرات له وجودان :
وجود في عالم الغيب والأمر والملكوت ، ووجود في عالم الشهادة والخلق والملك الّذي بإزائه .
فالوجود الأوّل يسمّى كلاما وقولا ووحيا وإلهاما ، وحيا في حضرة القدس وعالم العقل ، وإلهاما في حضرة الملكوت وحضرت النّفس الكلّيّة ، وكلاما في عالم الأفلاك العلويّة ، وقولا في حضرات العوالم السفليّة .
ويطلق تارة على الكلام علما ، وعلى القول أمرا ، وعلى الإلهام حدسا ، وعلى الوحي كشفا ، ويجوز أن يسمّى أيضا : الأوّل حروفا ، والثاني كلمات ، والثالث آيات ، والرابع حركات من النصب والرفع والجرّ الآتي بيانها عند بيان الحروف والكلمات .
والوجود الثاني يسمّى كتاب اللّه الآفاقي وقرآنه التفصيلي المعبّر عنه بالفرقان ، ويختلف اسمها باختلاف الحضرات والعوالم ، لأنّ اسمه في الحضرت العقليّة : « أمّ الكتاب » ، وفي الحضرت النفسيّة : « الكتاب