( كلام اللّه غير ذاته )
وفوق ما يقول القائلون ، لأنّ كلامه عين ذاته حيث إنّ الكلام صفة المتكلّم ، وصفاته عند التحقيق ( المحقّق ) عين ذاته ، لقوله عليه السّلام :
« وكمال الإخلاص نفى الصفات عنه » [ نهج البلاغة الخطبة الأولى ] .
فإنّ الواصف للذّات يكون كالواصف للكلام ، والواصف للذّات إذا أقرّ بالعجز من صفاته وأحال إليه بحقيقتها فالواصف للكلام كمثله فالعجز لازم له فيكون قوله عليه السّلام صحيحا قيّما وقال وفوق ما يقول القائلون ، وشيء آخر ألطف من هذا : أنّ القرآن من أعظم نعم اللّه على عباده ، . . . :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ إبراهيم : 34 ] .
فاحصاء فضله ( فضيلته ) من الإنسان المحدود المحصور بين الزّمان والمكان يكون مستحيلا ، وسيّما قد ثبت أنّ كلماته المعنويّة غير قابلة للحصر والعدّ ، وفضيلته يكون كذلك ، وهذا هو المقصود ( من ) البحث . واللّه أعلم وأحكم وهو يقول الحقّ ويهدى السّبيل وعليه التكلان .