والبحث في القلب أكثر وأعظم من أن يحتمل هذا الموضع ولا أمثاله بأضعاف أضعافه ، ويكفي في إتّساعه وشرفه الحديث القدسي السّماوي ، لأنّه إذا اتّسع الحقّ تعالى مع عظمة شأنه فلم يبق هناك اتّساع آخر ينسب إليه ، وإذا صار هو بيتا له ومحلّا لكماله وجلاله فلم يبق هناك شرف ينسب إليه ، وذلك لا يخفى على أهله ، وإليه أشار بقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
[ ق : 37 ] .
وإذا تحقّقت هذا وعرفت كيفيّة تعليم الرّحماني فلا بدّ لك من أن تعرف كيفيّة نزول الوحي والقرآن على الأنبياء والرّسل عليهم السّلام وكيفيّة نزول العلوم اللّدنيّة والكشفيّة على غيرهم من نوع الإنسان ، وحيث إنّه بحث طويل وله بسط عظيم نجعله في مقالة أخرى برأسه ليكون مجال الكلام فيه متّسع وهو هذا وباللّه التوفيق .