المقالة الخامسة في بيان نزول القرآن والوحي والعلوم كلّها بطريق الفيض
إعلم أنّ اللّه تعالى إذا أراد إيجاد أمر من الأمور بمقتضي قوله :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ النحل : 40 ] .
يحكم بإنزال ذلك الأمر أوّلا من حضرة أحديّته وجناب صمديّته الّتي هي حضرت الذّات ، وجناب الإطلاق إلى حضرت واحديّته وألوهيّته الّتي هي حضرت الأسماء والصّفات وعالم الجبروت والإجمال المسمّى بالعقل الأوّل والعرش الحقيقي ، ثمّ إلى النّفس الكلّيّة المسمّاة باللّوح تفصيلا ، ثمّ إلى الأفلاك السبعة تدريجا ، ثمّ إلى العوالم السفليّة والمواليد الثلاثة تكوينا وتصويرا وتكسيه على أيدي خزّان الطبيعة كسوة مناسبة لحاله من الجواهر الأربعة الّتي هي جوهر الماء وجوهر التراب وجوهر الهواء جوهر النار ، لقوله فيهم :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ