الملك ، فالعقل حينئذ يكون كالقلم لأخده من النّون الّذي هو الجبروت والجبروت يكون له كالدواة لفيضه على العقل الأوّل ، والمراد بعالم الجبروت باتّفاق أهل اللّه عالم الأسماء والصفات ، بالملكوت عالم الأرواح والنفوس المقدّسة ، وبالملك عالم الأجسام والجسمانيّات .
وقد أشار الشيخ الأعظم قدّس اللّه سرّه في فتوحاته إلى هذا القلم والدّوات وعظمة شأنهما وهو قوله :
« اللّوح هو محلّ الإلقاء للعقل بمنزلة حوّا لآدم عليهما السّلام ، ونونه الّتي هي الدّوات عبارة عما يحمله من ذاته من العلوم بطريق الإجمال فلا يظهر لها تفصيل إلّا في النّفس الّتي هو اللّوح فهو محلّ التجميل والنّفس محلّ التفصيل .
وهذا القلم له ثلاث مأة وستّون سنا من حيث ما هو قلم ، وثلاث مأة وستّون وعيا من حيث ما هو عقل ، وثلاث مأة وستّون لسانا من حيث ما هو روح حتى حم عن اللّه تعالى ويستمد كلّ سن وثلاث مأة وستين بحرا وهي أصناف العلوم وسمّيت بحرا لاتساعها .
وهذا البحور هي إجمال الكلمات الّتي لا تنفد واللّوح قلم لما دونه هكذا كلّ فاعل ومنفعل .
والمراد بهذه الكتابة من هذه الدّوات بالقلم المعلوم تعيّن الأشياء . . . .
عالم الجبروت مطلقا الّذي هو بمثابة الدوات في الظاهر ، ثمّ تعيّنها في عالم العقول والمجرّدات إجمالا الّذي هو بمثابة القلم في الظاهر ، ثمّ في عالم النفوس والأرواح تفصيلا الّذي هو بمثابة اللّوح ، وإن شئت عبّرت الدّوات والقلم بالعقل كما قرّرناه أوّلا ، والنّفس باللّوح والموجودات بالأوراق ، وأو العقل بالقلم والنّفس باللّوح والجسم بالورق لأنّ الكلّ واحد
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 370
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٣٧٠