تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
كليّة لا جزئيّة وكذلك له حروف وكلمات وآيات من حيث الكلّيات لا من حيث الجزئيّات لقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ لقمان : 27 ] . ومعلوم أنّ هذا الإتّساع في الكلمات لا يصدق على كلمات القرآنيّة ، فإنّها معدودة معلومة . أمّا دوات القرآن وأقلامه وأوراقه وكذلك آياته وكلماته وحروفه فمعلوم مشهور غنيّ عن التعريف . وأمّا دوات الكتاب الآفاقي عند البعض : عالم الجبروت ، وأقلامه : عالم الملكوت ، وأوراقه : عالم الملك ، أو صفحات الوجود مطلقا أو صفحات الوجود الإضافي المتقدّم ذكره ، وعند البعض : الدوات عبارة عن الجوهر الأوّل ، والقلم عن العقل الأوّل ، والورق عن النّفس الكلّيّة وما تحتها من العوالم ، وعند البعض الدوات هو العقل الأوّل والقلم النّفس الكليّة ، والأوراق ما تحتها من الأفلاك والأجرام والعناصر والمواليد . والأوّل أنسب وأليق لأنّ الّذي ورد في الشرع يشهد بأنّ القلم هو العقل الأوّل واللّوح هو النّفس الكلّيّة إذا كانت الكلمات والآيات معنويّة ، وأمّا إذا كانت صوريّة فاللّوح والأوراق لا يصدق إلّا على الهيولى الكلّيّة أو الجسم الكلّ أو الوجود الإضافي أو غير ذلك من الوجودات ، وعلى هذا التقدير لا يكون الدّوات إلّا عالم الجبروت لأنّه ليس فوق الملكوت إلّا الجبروت لأنّ فوق الأرواح والنّفوس لا يكون إلّا العقول والمجرّدات ، والقلم دائما لا يأخذ ألّا من الدّوات ، والفيض لا يكون إلّا من طرف الأعلى إلى الأسفل كفيض الجبروت على الملكوت ، والملكوت على