لأنّ الرّحمن الّذي هو الإنسان الكبير حقيقة نبيّ مطلق ، ونبيّنا الّذي هو الإنسان الصغير صورة نبيّ مقيّد والكلّ واحد لقوله صلّى اللّه عليه واله :
« أنا أوّل الأنبياء خلقا وآخرهم بعثا » . « 165 »
والأوّل صورة الرّحمن والآخر صورة الرّحيم وليس بينهما فرق ، وإنّك :
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ التوبة : 128 ] .
وأمّا كيفيّة الصدور :
( نفس الرحمن ونفس الإنسان )
فاعلم أنّ صدور هذه العلوم من الرّحمن بعينه صدور العلوم الظاهر من الإنسان ، أو صدور وجود الموجودات الخارجيّة منه كصدور أنواع الصنائع والأفعال من الإنسان ، لأنّ للرّحمن لسان وبيان وخطوط ورقوم كما لهذا الإنسان ، وقوله تعالى :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
[ القلم : 1 ] .
إشارة إلى هذين الإسمين ومظهريهما ، لأنّ القلم إشارة إلى « الرّحمن » ومظهره الّذي هو العقل الأوّل والإنسان الكبير ، والنون إلى « الرّحيم » ومظهره الذي هو النّفس الكلّيّة والإنسان الصغير لقوله تعالى :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
[ العلق : 5 - 3 ] .
ولقول نبيّنا صلّى اللّه عليه واله :
هامش
( 165 ) قوله : أنا أوّل الأنبياء خلقا وآخرهم بعثا .
ذكره أيضا الفيض في « علم اليقين » ج 1 ص 457 .