بجامع الإسرار فان فيه تجده واللّه أعلم وأحكم .
هذا اخر الوجوه الثلاثة ، وإذا تقرّر هذا وعرفت هذه المقدّمات فلنشرع في المقصود الّذي هو التعليم الرّحماني وكيفيّة ذلك التعليم .
( الوحي والتعليم الرحماني )
إعلم أنّ الوحي الإلهي والإلهام الرّباني والعلوم اللدنيّة والحقائق الكشفيّة كلّها ظهور عن حضرة هذا الرحمن نازلة على قلوب الإنسان نبيّا كان ذلك الإنسان أو وليّا أو وصيّا أو غيرهم ، وكذلك إلى الملك والجنّ ، وعند التحقيق إلى الكلّ كما بيّناه في المقدّمة الثانية .
وبيان ذلك وهو أنّ هذا « الرحمن » لسان الحقّ تعالى وترجمانه لقوله :
الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ
[ الرحمن : 4 - 1 ] .
ولقوله :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
[ النجم : 3 و 4 ] .
وهذا الكلام وإن كان المراد به نبيّنا صلّى اللّه عليه واله لكن هو أيضا يرجع إليه وإلى حقيقته ، لأنّ حقيقة الرّحمن حقيقته وعلمه علمه ، ولا يصدق عليه :
« كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » . « 164 »
إلّا في هذه الحالة ، فكلّ ما يصدر عنه عند التحقيق يكون صادرا عن الحقّ جلّ ذكره ، لقوله أيضا :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] .
هامش
( 164 ) قوله : كنت نبيّا .
راجع التعليق 84 .