تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
من اللّه الجواد غير ما مرّ : الأولى بالنّسبة إلى آدم الحقيقي والرّحمن الّذي هو المعلّم الحقيقي ، وهو أنّ الرّحمن لمّا علّم القرآن لهذا الخليفة لقوله :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
[ البقرة : 31 ] . صار إنسانا وإلّا لم يكن قبل التعليم إنسانا بالحقيقة وإن كان له الإنسانيّة فصدق حينئذ أنّه علّمه القرآن ، ثمّ جعله إنسانا حقيقيّا وعالما ربّانيّا ، ثمّ علّمه البيان أي تكميل الغير وتعليمه بتلك العلوم والمعارف لئلّا يلزم منه الإخلال بالواجب المذموم عقلا وشرعا لقوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ
[ آل عمران : 187 ] . والثانية ، بالنّسبة إلى آدم الصّوري الّذي هو أبونا عليه السّلام فإنّه ما صار نبيّا ولا إنسانا ولا خليفة حتّى تعلّم من آدم الحقيقي الّذي هو مظهر اسم الرّحمن القرآن الحقيقي الّذي هو العلم بالموجودات إجمالا وتفصيلا بقدر القابليّة والاستعداد . والثالثة ، بالنّسبة إلى كلّ واحد واحد من أولاده وذرّيته ، لأنّ الإنسان ما دام عاريا من العلوم سيّما من علم القرآن فهو ليس بإنسان بل هو حيوان وأخسّ من الحيوان لقوله تعالى :
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
[ الأعراف : 179 ] . ولقوله :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
[ الأنفال : 22 ] . فأمّا إذا تعلّم العلم المعبّر عنه بالقرآن الّذي هو العلم الإجمالي باللّه