تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وذاته وصفاته وأفعاله ، والعلم التفصيلي بالمخلوقات والموجودات صار عالما كبيرا وإنسانا شريفا مستعدّا للبيان والبرهان ومستحقّا للتبيان والترجمان ، وجعله خليفة في أرضه كما كان خليفة في سمائه ، ونائبا ووزيرا في بلاده وعباده لقوله فيهم :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
[ الأنعام : 165 ] . وإن قلت : إنّ الحقّ تعالى جلّ ذكره نفى الولد والنسل عن الرّحمن بقوله :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
[ الزّخرف : 81 ] . وأنت أثبت وهذا تناقض . أجبت : بأنّ مظر الرحمن ( على ) خلاف الرحمن لأنّا إذا قلنا : الرّحمن من حيث هو الرحمن . . . أنّ الاسم غير المسمّى ما أردنا به إلّا اللّه الّذي هو عين الذّات لقوله :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ الأسراء : 110 ] . وأمّا إذا قلنا مظهر الرحمن فأردنا به الإنسان الكبير المسمّى بالعقل والرّوح وغير ذلك كما إذا قلنا مظهر الرّحيم أردنا به الإنسان الصغير المسمّى بالنّفس الكلّيّة واللوح المحفوظ وغير ذلك ممّا يطول ذكره . وهاهنا أبحاث بالنّسبة إلى القرب ( القرابة ) الحقيقي والميراث الحقيقي وكيفيّة حصول ذلك الميراث بالنّسب الصّوريّة والمعنويّة وأمثال ذلك تركناها خوفا عن الإطالة واحترازا عن الملال فارجع إلى كتابنا الموسوم