( المراد من سجدة الملائكة لآدم : المطاوعة والمراد من آدم نوع الإنسانى )
وهذه السّجدة أيضا ليست سجدة صوريّة شخصيّة وضعيّة ، بل السجدة عبارة عن الانقياد والمطاوعة ، وآدم عن النوع الإنساني مطلقا .
ومعلوم أنّ جميع الموجودات مطيع منقاد له بالطّبع وهو رئيسهم وكبيرهم وآمرهم وناهيهم لقوله تعالى :
سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ لقمان : 20 والجاثية : 13 ] .
فالمراد ب : « آدم » : أبو النوع الإنساني ، وب : « إبليس » : أبو النوع الجنّي .
وهذه التقابل لا يزال كذلك ، وكذلك :
جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
[ الأنعام : 112 ] .
شاهد على صدقه .
وقد سبق هذا البحث في المقدّمات ولا يحتمل هذا المكان أكثر من هذا فنرجع ونقول :
( إنسانيّة الإنسان بعلمه بالقرآن )
إعلم أنّ صعوبة هذا البحث من صعوبة تركيب القرآن لأنّ قوله تعالى :
الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ
[ الرحمن : 4 - 1 ] .
بحسب الظاهر ليس على الترتيب التركيبي العرفي ، لأنّ الترتيب التركيبي يقتضي أنّه يقول : الرّحمن خلق الإنسان ثمّ علّمه القرآن ثمّ علّمه البيان ، وجلّ جنابه عن السّهو والنسيان وحاشا من الغلط والزّيادة في القرآن ، لكن يحتاج تحقيقه إلى نظر دقيق وفيه ثلاثة أوجه ممّا سنح لنا