تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ب :
بَلى
هاهنا جواب تقديريّ فرضيّ بمعنى أنّهم لو كانوا موجودين وكان لهم نطق
قالُوا بَلى
أو جواب حقيقيّ وجوديّ واقع بمعنى أنّهم
قالُوا بَلى
بلسان العقل أو النّفس أو الرّوح ، كما أنّ المراد ب : « الظهر » أيضا ليس الظهر الصّوري من آدم الصّوري ، وإن كان ذلك أيضا صحيح ، بل المراد بالظهر عالم الجبروت المسمّى بالعقل وعالم الإجمال والريق . وعلى هذه التقدير بالنّسبة إلى هذا العالم يكون تعليمهم عبارة عن تسويتهم وتعديلهم من حيث القابليّة والاستعداد المعبّر عنه بالخلق لقوله :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ الحجر : 29 ] . أعني إذا علّمتهم القرآن في مظهر الاسم الرّحمن وعدّلتهم إعتدالا حقيقيّا وقوّيتهم تقويما معنويّا المشار إليه في قولنا :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
[ التين : 4 ] .

( خلق الإنسان في عالم الشهادة وتعليمه البيان )

خلقهم في عالم الشهادة مرّة أخرى دون عالم الغيب على الوضع المعلوم والشكل المستقيم الموضوع المشار إليه في قولنا :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ المؤمنون : 14 ] .
عَلَّمَهُ الْبَيانَ
أي بيان العلم القرآني الجمعي والفرقانيّ الحقيقي التفصيلي حتّى إذا كملت صورتهم المعنويّة والصّوريّة ، وظهرت علومهم الفعليّة والإنفعاليّة ، إستحقّوا خلافتي في مملكتي واستعدّوا للقرب إلى حضرتي ، وأمرت الكاينات بسجودهم سيّما الملك الّذي هو أشرف الكلّ لقولنا :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
[ الحجر : 29 ] .