وهذا التعليم أزل الآزال وأبدا الآباد يكون على هذا الوجه من غير تغيير ولا تبديل :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ الأنعام : 115 ] .
( إيجاد الإنسان في عالم الذرّ )
وتقديره : أنّ الرّحمن الّذي هو المعلّم الثاني والخليفة الأوّل « علّم القرآن » أي العلم الجمعي الإجمالي الإلهي ذرّيته المعنويّة والصّوريّة أوّلا في عالم القوّة والقابليّة بطريق الإبداع والأمانة أعني أودع العلوم كلّها في فطرتهم وجبلّتهم بالقوّة وأخذ العهد منهم بظهورها بالفعل ليصروا به إنسانا كاملا وتظهر العلّة الغائيّة من إيجادهم لقوله :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] .
ثمّ أوجدهم ثانيا في عالم الشّهادة والصّورة بالفعل ، وطلب منهم إظهار تلك العلوم والحقائق من طريق البيان والبرهان ليصيروا بها كاملا مكمّلا إنسانا حقيقيّا مستحقّا للخلافة والوراثة جعلنا اللّه منهم ، وإن صعب عليك هذه العبارة ، فبعبارة أخرى نقول حتّى تعرفه كما ينبغي :
إعلم أنّه تعالى لمّا أوجدهم في ظهر آدم الحقيقي كالذّر مثلا وعلّمهم العلم المذكور أعني ركزه في جبلّتهم وفطرتهم بالقوّة فقال لهم :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
[ الأعراف : 172 ] .
أي ألست بموجدكم ومعلّمكم ومربّيكم ومخرجكم من العدم إلى الوجود ، ومن العلم إلى العين ، ومن القوّة إلى الفعل ؟ قالوا :
بَلى
، والمراد