سبحانه لكم ، بقوله لإبليس : « جهنم منك » ، فإنّه مخلوق من النار ، فيعود - لعنه اللّه - إلى أصله ، وإن عذّب ( إبليس ) به ، فعذاب الفخّار بالنار أشد فتحفّظوا ، فما نظر هذا الوليّ من ذكر جهنّم إلّا النار خاصة ، وغفل عن أنّ جهنّم اسم لحرورها وزمهريرها ، ولجهامتها ( بجملتها ) سميت جهنم ، لأنّها كريهة المنظر ، والجهام ( هو ) السحاب قد هرق مائه ، والغيث ( هو ) رحمة اللّه ، فلما أزال اللّه الغيث من السحاب بإنزاله ، أطلق عليه اسم الجهام ، لزوال الرحمة - الّذي هو الغيث - منه . كذلك الرحمة : أزالها اللّه من جهنّم فكانت كريهة المنظر والمخبر ، وسميت أيضا جهنم لبعد قعرها ، يقال :
« ركيّة جهنّام » ، إذا كانت بعيدة القعر ، نسأل اللّه العظيم لنا وللمؤمنين الأمن منها ، ويكفى هذا القدر من هذا الباب » .
. . . . وجوده « 162 » ، ويمتنع بإبداعه في الفطرة الإنسانيّة وركزه فيها ، لأنّ ظهوره وبروزه إلى الفعل بتفصيل ما جمع فيه وصيرورته فرقانا إنّما يكون بحسب النّهاية ما ذكر الفرقان كما ذكره في قوله :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ
[ الفرقان : 1 ] .
لأنّه من باب الرحمة الرحيميّة لا الرّحمانية :
خَلَقَ الْإِنْسانَ
[ الرحمن : 2 ] .
أي لمّا أبدع فطرته وأودع العقل القرآني فيها وأبرزه في هذه النشأة بخلقه في هذه الصورة العجيبة ،
عَلَّمَهُ الْبَيانَ
أي النطق المميّز إيّاه عن جميع ما سواه من المخلوقات ليخبر به عمّا في باطنه من العقل القرآني .
هامش
( 162 ) قوله : وجوده .
مع الأسف قبل هذه العبارة لا يوجد في النسخة المخطوطة فهو مفقود .