فتأول هذا القائل الرفع بأنّه قال ( عليه السّلام ) : فأسلم منه ، أي ليس له علىّ سبيل ، وهكذا تأوله المخالف وتأول الفتح فيه على الانقياد ، قال : فمعناه انقاد مع كونه عدوا ، فهو بعينه لا يأمرني إلّا بخير ، جبرا من اللّه وعصمة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وقال المخالف : معنى فأسلم - بالفتح - أي آمن باللّه ، كما يسلم الكافر عندنا فيرجع مؤمنا وهو الأولى والأوجه .
( إبليس أوّل الأشقياء من الجن )
وأكثر الناس يزعمون أنّه ( أي حارث ) أول الجن ، ( وهو ) بمنزلة آدم من الناس وليس كذلك ( الأمر ) عندنا ، بل ( الحارث ) هو واحد من الجن ، وأنّ الأوّل فيهم ، ( الذي ) بمنزلة آدم من البشر إنّما هو غيره ، ولذلك قال تعالى :
إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ
[ الكهف : 50 ] .
أي من هذا الصنف من المخلوقين ، كما كان قابيل من البشر وكتبه اللّه شقيا ، فهو أول الأشقياء من البشر وإبليس أوّل الأشقياء من الجنّ ، وعذاب الشياطين من الجنّ في جهنّم أكثر ما يكون بالزّمهرير لا بالحرور ، وقد يعذب ( الشيطان ) بالنار ، وبنو آدم عذابهم بالنار .
ووقفت يوما على مخبول العقل من الأولياء ، وعيناه تدمعان ، وهو يقول للناس : « لا تقفوا مع قوله تعالى :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ
[ ص : 85 ] ، لإبليس فقط ، بل انظروا في إشارته
هامش
- وكانت له عونا وكانت زوجتي علي عونا ، وإنّ اللّه أعانه على شيطانه فأسلم ، وكفر شيطاني » . وعنه بحار الأنوار ج 16 ص 12 .