وسبب ذلك أن النشأة الإنسانية تعطي التؤدة في الأمور والأناة والفكر والتدبير ، لغلبة العنصرين الماء والتراب على مزاجه ، فيكون ( الإنسان ) وافر العقل لأنّ التراب يثبّطه ويمسكه ، والماء يليّنه ويسهّله ، والجانّ ليس كذلك فإنّه ليس لعقله ما يمسكه عليه ذلك الإمساك الّذي للإنسان ، ولهذا يقال :
فلان خفيف العقل وسخيف العقل إذا كان ضعيف الرأي هلباجة ! وهذا هو نعت الجانّ وبه ضلّ عن طريق الهدى ، لخفّة عقله وعدم تثبّته في نظره ، فقال :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ *
، فجمع بين الجهل وسوء الأدب ، لخفته .
( الشيطان الأوّل من الجان )
فمن عصى من الجانّ كان شيطانا ، أي معبودا من رحمة اللّه ، وكان أوّل من سمّي شيطانا من الجنّ الحارث ، فأبلسه اللّه أي طرده من رحمته ، طرد الرحمة عنه ، ومنه تفرّعت الشياطين بأجمعها ، فمن آمن منهم مثل هامة بن الهام بن لاقيس بن إبليس ، التحقّ بالمؤمنين من الجن ، ومن بقي على كفره كان شيطانا ، وهي مسألة خلاف بين علماء الشريعة ، فقال بعضهم : إن الشيطان لا يسلم أبدا ، وتأوّل قوله عليه السّلام في شيطانه وهو القرين الموكل به :
« إنّ اللّه أعانه عليه فأسلم » « 161 » - روي برفع الميم وفتحها أيضا -
هامش
( 161 ) قوله : إنّ اللّه أعانه .
في « كشف العمّة » ج 1 ص 513 : وروي أنّ آدم عليه السّلام قال : « إنّي لسيّد البشر يوم القيامة إلّا رجل من ذرّيتي نبيّ من الأنبياء يقال أحمد ، فضل عليّ باثنتين : زوجته عاونته -