وعظمة لا يعرف سببها ولا على من يعتز بها ، إذ لم يكن ثمّ مخلوق آخر من عالم الطبائع سواه ، فبقى عابدا لربّه ، مصرّا على عزّته ، متواضعا لربوبيّة موجده ، بما يعرض له مما هو عليه في نشأته ، إلى أن خلق آدم ، فلمّا رأى الجانّ صورته غلب على واحد منهم - اسمه الحارث - بغض تلك النشأة ، وتجهّم وجهه لرؤيته تلك الصورة الآدميّة ، وظهر ذلك منه لجنسه ، فعتبوه لذلك لما رآه عليه من الغم والحزن لها ، فلمّا كان من أمر آدم ما كان ، أظهر الحارث ما كان يجد في نفسه منه ، وأبى عن امتثال أمر خالقه بالسجود لآدم ، واستكبر على آدم بنشأته ، وافتخر بأصله ، وغاب عنه سرّ قوة الماء الذي جعل اللّه منه كلّ شيء حيّ ، ومنه كانت حياة الجانّ وهم لا يشعرون .
( خلق آدم ونشأة الإنسان )
وتأمل ، إن كنت من أهل الفهم ، قوله تعالى :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
[ عود : 7 ] .
فحيي العرش ( بالماء ) وما حوى عليه من المخلوقات .
إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ الإسراء : 44 ] .
فجاء بالنكرة ، ولا يسبّح إلا حىّ ، ورد في الحديث الحسن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « * »
« إنّ الملائكة قالت : يا رب ! » - في حديث طويل -
هامش
( * ) . قوله : عن رسول اللّه - اشدّ من الماء .
روى قريب منه الصدوق في الخصال ، ج 2 ، ص 440 ، الحديث 33 ، عن أمير المؤمنين ، فهو حديث طويل فراجع ، وعنه بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 238 ، الحديث 1 .