تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وقوله :
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ
[ الأنبياء : 8 ] . والفرق بين الجانّ والملائكة وإن اشتركوا في الرّوحانيّة ، أن الجانّ غذاؤهم ما تحمله الأجسام الطبيعيّة من المطاعم ، والملائكة ليست كذلك ، ولهذا ذكر اللّه في قصة ضيف إبراهيم الخليل :
فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ
[ هود : 70 ] . يعنى إلى العجل الحنيذ ، أي لا يأكلون منه وخاف .

( نشأة عالم الجان )

وحين جاء وقت إنشاء عالم الجان ، توجه من الأمناء الذين في الفلك الأوّل من الملائكة ثلاثة ، ثمّ أخذوا من نوّابهم من السماء الثانية ما يحتاجون إليه منهم في هذا النشء ، ثمّ نزلوا إلى السماوات ، فأخذوا من النواب اثنين من السماء الثانية والسادسة من هناك ، ونزلوا إلى الأركان ، فهيئوا المحل ، واتّبعتهم ثلاثة أخر من الأمناء ، وأخذوا من ( السماء ) الثانية ما يحتاجون إليه من نوابهم ثمّ نزلوا إلى السماء الثالثة والخامسة من هناك ، فأخذوا ملكين ، ومرّوا بالسماء السادسة ، فأخذوا نائبا آخر من الملائكة ، نزلوا إلى الأركان ليكلمّوا التسوية فنزلت الستة الباقية وأخذت ما بقي من النواب في السماء الثانية وفي السماوات ، فاجتمع الكل على تسوية هذه النشأة ، بإذن العليم الحكيم . فلمّا تمت نشأته ( أي نشأة عالم الجان ) ، واستقامت بنيته ، توجّه الرّوح من عالم الأمر فنفخ في تلك الصورة روحا ، سرت فيه بوحودها الحياة ، فقام ناطقا بالحمد والثناء لمن أوجده : جبلّة جبل عليها ، وفي نفسه عزة