تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
والتاليات والمقسمات والمرسلات والناشرات والنازعات والناشطات والسابقات والسابحات والملقيات والمدبرات ، ومع هذا فما يزالون ( أي الملائكة المسخّرة ) تحت سلطان هؤلاء الولاة ، إلّا الأرواح المهيّمة فهم خصائص اللّه ومن دونهم فإنّهم ينفّذون أوامر اللّه في خلقه ، ثمّ إنّ العامة ما تشاهد إلّا منازلهم والخاصّة يشهدونهم في منازلهم ، كما أيضا تشاهد العامّة أجرام الكواكب ، ولا تشاهد أعيان الحجّاب ولا النقباء .

( الرقائق والمناسبات بين عالم العناصر والولاة في الأفلاك )

وجعل اللّه في العالم العنصري خلقا من جنسهم ، فمنهم الرّسل والخلفاء والسلاطين والملوك وولاة أمور العالم ، وجعل اللّه بين أرواح هؤلاء الذين جعلهم اللّه ولاة في الأرض من أهلها بينهم وبين هؤلاء « الولاة » في الأفلاك ، مناسبات ورقائق تمتدّ إليهم من هؤلاء الولاة بالعدل ، مطهّرة من الشوائب ، مقدّسة عن العيوب ، فتقبل أرواح هؤلاء الولاة الأرضيين منهم بحسب استعداداتهم ، فمن كان استعداده قويا حسنا قبل ذلك الأمر على صورته طاهرا مطهرا ؛ فكان والى عدل وإمام فضل ، ومن كان استعداده رديئا ، قبل ذلك الأمر الظاهر ، وردّه إلى شكله من الردائة والقبح ، فكان والى جور ونائب ظلم وبخل ، فلا يلومنّ ( أحد ) إلّا نفسه ! فقد أبنت لك سلطنة العالم العلوي على العالم السفلي وكيف رتب اللّه ملكه هذا الترتيب العجيب ، وما ذكرنا من ذلك إلّا الأمّهات لا غير ، يقول اللّه تعالى :
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
[ فصّلت : 12 ] .