لأنّه
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، بلسان حال ولسان مقال ،
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
[ البقرة : 255 ] ، فما له شغل إلّا بها . يقول تعالى :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
[ السجدة : 5 ] ،
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ
[ الرّعد : 2 ] .
ولولا وجود الملك ما سمّى الملك ملكا : فحفظه لملكه حفظه لبقاء اسم « الملك » عليه ، وإن كان كما قال :
فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
[ آل عمران : 97 ] فما جاء باسم « الملك » فإن أسماء الإضافة لا تكون إلّا بالمضاف .
( كلّ سلطان منعزل عن قدرته بعدم عدله )
فكلّ سلطان لا ينظر في أحوال رعيته ولا يمشي بالعدل فيهم ، ولا يعاملهم بالإحسان الّذي يليق بهم فقد عزل نفسه في نفس الأمر .
يقول الفقهاء : « إنّ الحاكم إذا فسق أو جار فقد انعزل شرعا »
ولكن عندنا انعزل شرعا فيما فسق فيه خاصّة ، لأنّه ما حكم بما شرع له أن يحكم به ، فقد أثبتهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ولاة مع جورهم ، فقال صلّى اللّه عليه واله فينا وفيهم :
« فإن عدلوا فلكم ولهم ، وإن جاروا فلكم وعليهم » ونهى « أن يخرج يدا من طاعة » ، وما خصّ بذلك واليا من وال فلذلك زدنا في « عزله شرعا » : إنما ذلك « فيما فسق فيه » .
فالملك مأمور أن يحفظ نفسه من الخروج مما حدّ له من الأحكام في رعاياه وفي نفسه ، فإنّه وال على نفسه .