تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ومع هذا كلّه فإن اللّه له مع كلّ واحد من المملكة أمر خاص في نفسه يعلمه الولاة والحجّاب والنقباء ، فهم لا يفقدون مشاهدة ذلك الوجه ، « ذلك ليعلموا
أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
، وأنّه رقيب
عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
[ الرعد : 33 ] ، و
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[ فصّلت : 54 ] .

( الملائكة المسخرة تحت أيدي الملائكة الولاة )

ولمّا جعل اللّه زمام هذه الأمور بأيدي هؤلاء الجماعة من الملائكة ، وأقعد من أقعد منهم في برجه ومسكنه ، الّذي فيه تخت ملكه ، وأنزل من أنزل من الحجّاب والنقباء إلى منازلهم في سماواتهم ، وجعل في كلّ سماء ملائكة مسخّرة تحت أيدي هؤلاء الولاة ( الملائكة المدبّرة ) ، وجعل تسخيرهم على طبقات : فمهنم أهل العروج باليل والنهار من الحق إلينا ومنّا إلى الحقّ ، في كلّ صباح ومساء ، وما يقولون إلّا خيرا في حقّنا ، ومنهم المستغفرون لمن في الأرض ومنهم المستغفرون للمؤمنين لغلبة الغيرة الإلهيّة عليهم ، كما غلبت الرحمة على المستغفرين لمن في الأرض ، ومنهم الموكّلون بإيصال الشرايع - ومنهم أيضا الموكّلون باللمّات - ومنهم الموكّلون بالإلهام وهم المصلون العلوم إلى القلوب ومنهم الموكلون بالأرحام ومنهم الموكلون بتصوير ما يكوّن في الأرحام ومنهم الموكلون بنفخ الأرواح ومنهم الموكّلون بالأرزاق ومنهم الموكلون بالأمطار ولذلك قالوا :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
[ الصافات : 164 ] . وما من حادث يحدث اللّه في العالم إلّا وقد وكّل اللّه بإجرائه ملائكته ، ولكن بأمر هؤلاء الولاة من الملائكة ، كما منهم أيضا : الصافات والزاجرات